النويري
79
نهاية الأرب في فنون الأدب
في مقدار حبّ النّبق ، مستديرا ، ذا ثلاثة حدود كحدود « 1 » أزجّة « 2 » النّشّاب ، يكسر فيخرج من جوفه حبّ أبيض دهنىّ ، تعتريه مرارة يسيرة ؛ ومنابته بينبع من أرض الحجاز ، وبأرض عمان « 3 » ، وباليمن . قال : ومنه شئ ينبت بأرض مصر ، وشىء يجلب من أرض الشّراة « 4 » وناحية البلقاء « 5 » ، وشىء ينبت على شاطئ البحيرة « 6 » المنتنة ما بين زغر « 7 »
--> « 1 » هذه الكاف لم ترد في كلتا النسختين ؛ ولا يستقيم الكلام بدونها ؛ والمعنى أن هذه الحدود مسننة كأسنان الأزجة . « 2 » الأزجة : نصال السهام ، واحده زج بضم الزاي وتشديد الجيم ؛ وهذا الجمع ذكره ابن سيدة وأنكره الجوهري ، فقال : إن جمع الزج زجاج بكسر الزاي لا غير ؛ ولا تقل « الأزجة » . « 3 » عمان : كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند . « 4 » كذا ورد هذا اللفظ بالشين المعجمة في ب المنسوب خطها إلى المؤلف . والمراد بالشراة هنا : صقع بالشأم بين دمشق ومدينة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، كما يدل على ذلك قوله بعد : وناحية البلقاء . وشىء ينبت على شاطىء البحيرة المنتنة الخ . إذ لا يخفى أن ذكر هذين الموضعين يعين أن المراد بالشراة هو ما ذكرنا . فقد ذكر أبو الفداء أن البلقاء إحدى كور الشراة ، انظر الحاشية الآتية بعد في الكلام على البلقاء . وتطلق الشراة أيضا على موضع آخر ، وهو جبل شامخ مرتفع من دون عسفان ، وهو عن يسار عسفان . والذي في ( ا ) : « السراة » بالسين المهملة ؛ وهو تصحيف لبعد ما بين السراة وبين ناحية البلقاء ، إذ السراة هي الجبل الذي فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية . وفى كتاب الحازمي أن السراة هي الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ، ولها سعة ، وهى باليمن أخص . « 5 » البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، بين الشأم ووادى القرى ، قصبتها عمان ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة . وقال أبو الفداء في تقويم البلدان : البلقاء إحدى كور ( الشراة ) وهى خصبة ، وقاعدتها ( خسبان ) بضم الحاء ، وهى بلدة صغيرة و ( البلقاء ) من ( أريحا ) على مرحلة ، و ( أريحا ) في جهة الغرب من البلقاء . « 6 » في تقويم البلدان أن هذه البحيرة يصب فيها نهر الأردنّ ، وهو نهر الشريعة ، وأنها في آخر الغور من جهة الجنوب ، ودورها أكثر من مسيرة يومين . وفى موضع آخر منه إنها جنوبي أريحا ، على بعد شوط فرس . وفى ( معجم البلدان ) أنها تسمى ( المقلوبة ) أيضا ، وأنها غربى ( الأردن ) . « 7 » زغر : قرية بمشارف الشأم .